أعمـدة الملـكي . . تتهـاوى
• تعاقدوا مع رادان وألغوا رحلة المغادرين.. «وين رايحين»!
• تغيير الأجهزة الفنية في نهاية الموسم بعد تقييم شامل لا بعد التتويج!
• التعامل اليومي المباشر لأعضاء المجلس مع اللاعبين يسقط الهيبة ويحبس أنفاس اللاعبين
• آن للطيور المهاجرة أن تعود لمواطنها محملة بالبطولات .. مسك الختام
• الإداري أو المدرب الناجح يحظى بدعم مطلق .. إلا في القادسية 2011 !
• الإشاعات عصفت بطموح الفريق واقتلعت روح المنافسة
ان**ار الفريق الأول لكرة القدم بنادي القادسية وخسارته أمام الشباب في كأس ولي العهد يخبئ أكثر مما يبدي، وحالته أشبه ما تكون بجبل الجليد الذي يكون أكثر ثلثيه مغمورا في الماء بينما لا يظهر إلا ثلثه أو أقل طافيا على سطح البحر، ولعل النتائج غير المرضية للفريق في مبارياته الأخيرة تأتي انعكاسا صادقا لحالة عدم التوازن التي يعيشها «الملكي» الذي يعد المرآة الحقيقية للنادي.
عماد إحراز البطولات لأي فريق طامح لها يتمثل باستقرار ثلاثة عوامل لا رابع لها تمثل أضلاع مثلث متساوي الأضلاع وهي – كما يعلمها الرياضيون - اللاعب والمدرب والإدارة التي تنقسم لشقين، أولهما الإدارة مباشرة يقوم بها مدير الفريق وظله رفيق دربه المشرف، فيما الشق الآخر (القوي) يتمثل بمجلس الإدارة العين الراصدة لجميع الفرق دونما تحيز للعبة على أخرى، والتي يفضل لها دائما وأبدا أن لا تكون على احتكاك مباشر مع اللاعبين لتبقى بمثابة قاضي التمييز في المحاكم الذي لا يلجأ إليه إلا في أضيق الحدود، وبعدما يكون الأمر قد تجاوز كافة المراحل دونما حل مرض للمتخاصمين، ليصبح اللجوء إليه بمثابة الكي للمريض - آخر العلاج- لأن العقوبة أو القرار المتخذ من مجلس الإدارة يكون دائما واجب النفاذ والتطبيق دونما إبطاء بغض النظر إن توافق مع هوى أحد المتخاصمين أو عارضه، ويرجع السبب أيضا وراء عدم تفضيل احتكاك مجلس الإدارة اليومي باللاعبين لأمر مهم وهو عدم تذويب حاجز الهيبة الإيجابي الموجود بين اللاعب والمجلس (ممثلا بأحد أعضائه) مع مرور الأيام، ولكي تبقى على قيد الحياة تلك الفكرة الموجودة في مخيلة أبناء النادي ومفادها بأن مجلس الإدارة بمثابة الحضن الكبير والأم الرؤوم لهم جميعا دونما استثناء، وليس المقصود منه إبعاد مجلس الإدارة عن اللاعبين وتلمس مشاكلهم ووضع الحلول المناسبة لها، بل على الع** تماما فلديهم الكثير من الطرق المتنوعة والفعالة لكي يتمكنوا من دعم فرق النادي وقتما شاؤوا، والسبب الثالث نفسي إلى حد كبير، فالرجل الذي يجمع صفتين في واحدة يبقى دائما في نظر اللاعب بالصفة الأقوى والأهم فهو من أبناء الأسرة أو نائب للأمة أو رئيس للنادي أولا ومن ثم مدير للكرة، يمازحه في أضيق الحدود، لا يفاتحه بما يختلج في صدره إلا ان حدثت مصيبة أو معضلة تؤثر على حياته الشخصية بالدرجة الأولى يحتاج فيها لوقفة رجل ليخلصه مما ألم به فيكاشفه لعله يجد الخلاص على يديه، وهذا الأمر نادر الحدوث في ملاعبنا الرياضية- ولله الحمد- في حين نجد السقف مرفوعا والحديث مباشرا من القلب وإلى القلب بين مدير الفريق – من غير أعضاء المجلس - ومشرف الفريق مع اللاعبين و«الميانه» المحترمة طايحة إلى حد كبير، وقد نجح كثير من مدراء الفرق في عملهم وكان نجاحهم سببا في وصولهم لعضوية مجلس إدارة النادي، لكنهم فشلوا فشلا ذريعا دون معرفة منهم للسبب الحقيقي لذلك الفشل حين جمعوا بين إدارة عين الفريق وعضوية المجلس والأمثلة كثيرة.
وحتى نتجاوز أحد أهم الأضلاع الثلاثة للنجاح (الإدارة) فعلينا التأكيد بان تواجد عضو مجلس إدارة على رأس الفريق أمر غير مرغوب فيه لكونه يخلق جوا من «الرسمية» على التمارين اليومية، فما بالك باثنين أو أكثر، وعلى المجلس الساعي للنجاح لفرقه المختلفة إعطاء مزيد من الصلاحيات لمدير الفريق ومساعده، خاصة هذين اللذين أثبتا كفاءة ومقدرة على قيادة جمع من اللاعبين نحو البطولات أو أحدثا نوعا من التطور النوعي التصاعدي للمستوى العام للفريق في سنوات قصيرة، والاكتفاء بدعمهم وعدم مزاحمتهم.
وهذا ما لم تحققه إدارة القادسية عندما أطاحت بالمدير السابق للكرة إبراهيم المسعود بطريقة أو بأخرى، وشكلت لجنة لإدارة كرة القدم لتضرب أول أضلاع الاستقرار وبتوقيت لا تحسد عليه.
تمنح الإدارات المحترفة وحتى المبتدئة منها، الثقة كاملة لأجهزتها الفنية التي تعاقدت معها بمحض إرادتها لإدارة فرقها المختلفة بالطريقة التي تراها مناسبة، كما تقدم لها الدعم الكامل من خلال توفير أغلب متطلباتها إن لم يكن جميعها، لتساعدها في الوصول إلى الهدف الذي رسمته في برنامجها التدريبي وأخذت عليه موافقة مسبقة من مجلس الإدارة، وفي حال الفشل أو الإخفاق أو التراجع وخاصة إذا ما حصل في منتصف الموسم فإن بعض تلك الإدارات تحرص أن تظهر – أمام الرأي العام على الأقل – بموقف مساند للجهاز الفني وقراراته، سواء كان ذلك التأييد عن قناعة أو خوفا من خلط الأوراق في وقت حرج، لحين انتهاء الموسم وحينها لكل حادث حديث، فيما تلجأ إدارات أخرى لاتخاذ قرار الإعفاء أو الإقالة الفورية للجهاز الفني بكامله أو لرأسه واستبداله بمدرب يكون جاهزا لتولي المهمة فورا (take over).
إدارة القادسية أو الكرة تحديدا لم تفعل هذا أو ذاك، فهي حاولت صنع طريقة جديدة غريبة لم يسبقها إليها أحد في التعامل مع الأجهزة الفنية، حيث تعاقدت مع الكرواتي رادان وأبقت المغادرين – فيما يبدو – محمد إبراهيم وطاقمه في مقاعدهم، تاركة الحبل على الغارب للإشاعات والأقاويل لتعصف باللاعبين وجهازه الفني كيفما شاءت، لتقتلع في طريقها الطموح من قلوبهم والرغبة في الفوز من عقولهم، ولتتركهم حطاما غير قادرين على فعل شيء.
لم يكن هناك من مبرر للتعاقد مع رادان في أهم أيام الموسم وأحلكها، فالتوقيت كان في غاية السوء، وما زاده إلا القيادة الفذة لـ «بو نواف» في جمعة الدوري المصيرية وتفوقه على البرتغالي روماو وفوزه باللقب، وإن كان عذر التسويق بمثابة حبل النجاة لإدارة الكرة، فلماذا لا يتم التأكيد على صحة تلك المعلومة والإعلان عن التجديد لمحمد إبراهيم وزملائه.
ضربوا الجهاز الفني في مقتل بعد أسابيع قصيرة من ضرب الجهاز الإداري، فكيف الطريق لمتابعة الانتصارات وتحقيق البطولات.
الطيور المهاجرة
لا نفتأ عن سماع عودة أفضل لاعبي العالم إلى ديارهم بعدما شغلوا العالم بفنهم الكروي الخالص، حيث قدموا خلاصة عطائهم ولعدة مواسم في عدد من الأندية الأوروبية، تمكنوا خلالها من تسطير سيرة ناجحة وخلدوا اسماءهم بحروف من ذهب في تاريخ المستديرة، فنذكر البرازيليين رونالدو ورونالدينيو والأرجنتينيين ريكيلمي وفيرون وأورتيغا وغيرهم كثير، عادوا للأندية التي انطلقوا منها خصيصا لعدة أسباب لعل من أهمها تقديرهم الكبير لها وللدور الكبير الذي لعبته في صنع نجوميتهم ناهيك عن عشقهم ومحاولتهم لتقديم ولو قدر يسير لمساعدتها في البطولات المحلية، رغم تقدم العمر وبطء الحركة لكنهم يحاولون وهذا وحده كاف ليحظوا بتقدير جماهيرهم المحلية، ولو أسقطنا هذا الأمر على بعض من لاعبي الملكي لوجدنا من تقدم بهم العمر – سنة الحياة - أمثال نهير الشمري وخلف السلامة أو تراجع مستواهم بشكل لافت (أحمد عجب)، هؤلاء النجوم لطالما تألقوا مع القادسية والمنتخب فصنعوا تاريخا مميزا ونالوا حب الجماهير بجدارة واستحقاق، ولنا أن نتخيل في عودة الثلاثي الى موطنهم في الصليبخات والجهراء والساحل تواليا، كيف سيكون تأثيرهما الإيجابي على تلك الفرق وهم الخبرة والقدوة الحسنة.
للمزيد من مواضيعي